الشيخ محمد الصادقي
85
البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن
38 - وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ رِئاءَ النَّاسِ من دون اللّه ، أولهما فإشراكا باللّه وهو فوق الرئاء وَلا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطانُ لَهُ قَرِيناً يواليه فَساءَ قَرِيناً : " أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّياطِينَ عَلَى الْكافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا " ( 19 : 83 ) " وَقَيَّضْنا لَهُمْ قُرَناءَ فَزَيَّنُوا لَهُمْ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ " ( 41 : 25 ) . 39 - وَما ذا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ كأصلين أصيلين تقتضيهما الأدلة كلها وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقَهُمُ اللَّهُ كفرع اقتصادي جماعي من فروع الدين تبيينا لأصل الإيمان باللّه ، والرزق أيا كان هو رزق اللّه فكيف لا يدفع منها للّه وَكانَ اللَّهُ بِهِمْ عَلِيماً أن نياتهم عارمة أو صارمة في سبيل اللّه . 40 - إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ بل هو عدل فضل وَإِنْ تَكُ ذرة حَسَنَةً يُضاعِفْها أضعافا من عنده زيادة عليها حيث وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً ونفس التعبير بالأجر مضاعفة . 41 - فَكَيْفَ يفعلون إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ رسالي بِشَهِيدٍ رسولي هو رأس زاوية الدعوة وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ الشهداء والأمم وعلى أمتك شَهِيداً فأنت شهيد الشهداء والمشهود عليهم ، كما وأنت رسول الرسل : " ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ . . " ( 3 : 95 ) . 42 - يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ رسولهم وأي رسول لَوْ تحسرا تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ انمحاء مع تسوية الأرض دون إحياء وَ لكنهم رغم أمنيتهم لا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً حيث تشهد عليهم الشهود دون إبقاء ، ولا يستطيعون ترك الشهادة . 43 - يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ قربا إلى نفسها ومكانها المسجد فليس فقط " لا تصلوا " والحال أَنْتُمْ سُكارى بخمر وسواها ، مما يدل على غلظ حرمة السكر لحد يحرّم أهم الواجبات حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ أنه من أقوال الصلاة مهما لا تعرفون معانيها ، فليس السكر حدثا إلا موقتا يزول : " حَتَّى تَعْلَمُوا " وَلا تقربوا الصلاة جُنُباً بعيدين عنها بما يوجب الغسل إذ " جُنُباً " هنا يعني : بعيدين عن الصلاة ، عرف من ذلك البعيد جنابة جنسية حسب القرآن ، ثم جنابة الحيض والنفاس ومس الأموات وما أشبه ، حسب السنة إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ المسجد مكانا للصلاة إذ لا سبيل للصلاة تعبر حَتَّى تَغْتَسِلُوا فلا يكفي التيمم - إذا - لدخول المساجد وإنما لأصل الصلاة عند الضروريات وضرورة دخول المسجد وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى يضركم الماء أَوْ عَلى سَفَرٍ لا تجدون ماءكم أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً عند حدث أصغر أو أكبر وجدانا شرعيا رغم وجوده أحيانا عندكم فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً لا فقط طاهرا بل غير خبيث وهو كل طاهر نظيف من الأرض أيّا كان فَامْسَحُوا أيديكم المضروبة على الصعيد الطيب بِوُجُوهِكُمْ بعضها وهو الناصية ثم وَأَيْدِيكُمْ بعضا لمكان الجر وهي ظهورهما إلى الزندين بترتيب الوضوء إِنَّ اللَّهَ كانَ عَفُوًّا عنكم الطهارة المائية إن لم تجدوها غَفُوراً يستر عنكم . 44 - أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ الوحي توراة أو إنجيلا ، وليس الكل منهما فإنه القرآن العظيم يَشْتَرُونَ الضَّلالَةَ بالهدى ، بل وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ الحق ، إرادة في صميم التصميم وبكافة المحاولات دعائية وعملية .